سيبويه
464
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
والوالدان مبتدآن وما بعدهما مبني عليهما كأنه قال حتى يكون المولود أبواه اللّذان يهودانه وينصّرانه ومن ذلك قول الشاعر ( وهو رجل من عبس ) : « 593 » - إذا ما المرء كان أبوه عبس * فحسبك ما تريد إلى الكلام وقال آخر : متى ما يفد كسبا يكن كلّ كسبه * له مطعم من صدر يوم ومأكل والوجه الآخر أن تعمل يكون في الأبوين ويكون هما مبتدءا وما بعده خبرا له ، والنصب على أن تجعل هما فصلا ، وإذا قلت كان زيد أنت خير منه أو كنت يومئذ أنا خير منك فليس إلّا الرفع لأنك إنما تفصل بالذي تعني به الأول إذا كان ما بعد الفصل هو الأول وكان خبره ولا يكون الفصل بما تعني به غيره ، ألا ترى أنك لو أخرجت أنت لاستحال الكلام وتغيّر المعنى ، وإذا أخرجت هو من قولك كان زيد هو خيرا منك لم يفسد المعنى ، وأما إذا كان ما بعد الفصل هو الأول قلت هذا عبد اللّه هو خير منك وضربت عبد اللّه هو قائم وما شأن عبد اللّه هو خير منك فلا تكون هو وأخواتها فصلا فيها وفي أشباهها هيهنا ، لأن ما بعد الاسم هيهنا ليس بمنزلة ما يبنى على المبتدأ ، وانما ينتصب على أنه حال كما انتصب قائم في انظر اليه قائما ، ألا ترى أنك لا تقول هذا زيد هو القائم ولا ما شأنك أنت الظريف ، أو لا ترى أن هذا بمنزلة راكب في قولك مرّ زيد راكبا فليس هذا بالموضع الذي يحسن فيه أن يكون هو وأخواتها فصلا لأن ما بعد الأسماء هيهنا لا يفسد تركه الكلام فيكون دليلا على أنه فيما تكلمه به وإنما يكون هو فصلا في هذه الحال . [ باب لا تكون هو وأخواتها فيه فصلا ] ولكن تكون بمنزلة اسم مبتدإ وذلك قولك ما أظنّ أحدا هو خير منك وما أجعل رجلا هو أكرم منك وما إدخال رجلا هو أكرم منك فلم يجعلوه فصلا وقبله نكرة
--> ( 593 ) - الشاهد فيه اضمار اسم كان قبلها والجملة خبرها ولولا ذلك لنصب أحد الاسمين بعدها ونسب الفصاحة والبلاغة إلى عبس لأنه منهم ، وعبس بن بغيض من قيس عيلان وإلى هيهنا بمعنى من وفيها بعد لأنها ضدها والأجود أن يريد فحسبك ما تريد من الشرف إلى الكلام أي مع الكلام .